السيد محمد تقي المدرسي
78
من هدى القرآن
أسرته ، بل أن يلتزم أيضاً بحدود القوانين الاجتماعية المفروضة ، فقد لا تبدو هذه القوانين ذات أهمية ، ولكنها حينما تطبق في الحياة الاجتماعية تصبح ذات نفع عظيم ، مثلًا حينما يلزم الإسلام المسلم الوفاء بالعهد والالتزام بالوعد ، أتدري كم ينظم هذا الأمر حياة المجتمع ، أو كم يحافظ على الوقت الذي يذهب هدرا ؟ ، والى أي حد يحافظ على علاقات الناس متينة وطيبة ؟ . وهكذا حين يفرض الإسلام تنظيم الوقت ، فلأنه حاجة اجتماعية ، وضرورة حياتية ، إذ لا يمكن للإنسان العمل في أي وقت يريد ، أو التبضع متى شاء ، أو حتى النوم متى يرغب ، بل هناك أوقات محدودة لكل نشاطات الحياة وشؤونها ، وبالرغم من أن تنظيم الوقت يبدو لكثير من الناس عملا ثانويا ، إلا إنه أشبه ما يكون بالقناة التي تحافظ على مياه المطر من التشتت ، لأنه يحافظ على طاقات الإنسان من التشتت ويجمع طاقات الجماهير ليصبها في قناة واحدة . من هنا نجد تأكيدا في هذه الآيات على ضرورة ملاحظة أوقات الراحة للإنسان ، والتي عادة ما تكون قبل صلاة الفجر وعند الظهر ، وكذا بعد العشاء ، وبمعنى آخر ضرورة مراعاة أوقات الآخرين وبرامجهم . وحتى الأطفال يجب عليهم الاستئذان في هذه الفترات لتبقى البيوت محلا آمنا يستطيع الإنسان الاستراحة فيه أنى شاء . ولتنفصل أوقات الراحة عن أوقات العمل ، كي يكون هناك وقت للراحة ، كما أن هناك وقتا للسعي والكدح ابتغاء فضل الله . والذي يجد وقتا كافيا للراحة ، يستطيع الجد والإبداع عند العمل ، إذ يجب أن تكون أوقات الراحة - كالقيلولة في الظهر - منطلقا للتحرك نحو العمل من جديد ، وبروح نشطة . وهذا القانون يوفر على الإنسان مزيدا من الوقت المنظم ، مما يعني مزيدا من التقدم الحضاري . وكلمة أخيرة : إن حكمة هذا التشريع الهام هي أبعاد الأطفال عن بعض المظاهر غير المناسبة والغير محتشمة في غرف النوم ، حيث تثيرهم وتزرع في نفوسهم حب الزنا ، أو حتى عداوة أحد الوالدين ، مما يتسبب في العقد الجنسية ، وما تتبعها من نتائج خطيرة . ولقد حذرت النصوص الشرعية من ذلك واعتبرته نوعا من التشجيع على الزنا ، إذ يسقط الحياء وتصبح المعاشرة الجنسية عملا عاديا عندهم ، وسوف يمارسونها عند أول بوادر الحاجة الفسيولوجية إليها .